الشيخ رسول جعفريان
166
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
سبيل تنقية الفكر الشيعي من انحراف المغالاة ، وتنحية المغالين عن مذهب الشيعة . الا ان الغلاة كانوا ينسبون أنفسهم للأئمة لدوافع انتهازية ونفعية ، أو بسبب تفكيرهم الخاطئ ، بل وكانوا يتصورون تصدي الأئمة لهم نوعا من التقية . وأما في المناطق البعيدة فلو لا وجود العلوم الشيعية والفقه الشيعي لانخدع الكثير منهم بادعاءات الغلاة ولكان لذلك تأثيره الكبير في تشويه سمعة الشيعة في أذهان الفرق الأخرى . واصطدم الإمام الهادي عليه السّلام - كما هو الحال بالنسبة لسائر الأئمة عليهم السّلام - مع الغلاة ، وكان من بين أصحابه من يدعي نفس ذلك الادعاء . فقد كان أحمد بن محمد بن عيسى من علماء الشيعة المعتدلين ، وكان شديد التمسك بالأئمة عليهم السّلام ، ويعارض اي نوع من الغلو ، وقد روى هذا الرجل بأنه كتب إلى الإمام الهادي في قوم يتكلمون ويقرءون أحاديث ينسبونها إليك وإلى آبائك فيها ما تشمئز منها القلوب ، ولا يجوز لنا ردّها إذا كانوا يروون عن آبائك عليهم السّلام ، ولا قبولها لما فيها . وينسبون الأرض إلى قوم يذكرون انهم من مواليك ، وهو رجل يقال له علي بن حسكة ، وآخر يقال له القاسم اليقطيني . ومن أقاويلهم : أنهم يقولون إن قول اللّه تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ معناها رجل لا سجود ولا ركوع . وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد درهم ولا اخراج مال ، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأوّلوها وصيّروها على هذا الحد الذي ذكرت . فان رأيت أن تبين لنا وان تمن على مواليك بما فيه السلامة لمواليك ونجاتهم من هذه الأقاويل التي تخرجهم إلى الهلاك ، فكتب عليه السّلام : « ليس هذا ديننا